السرخسي

56

شرح السير الكبير

خليفته بالشام : انظر من قبلك ، فمرهم فلينتعلوا ( 1 ) وليحتفوا . أي يمشوا أحيانا بغير نعل ، وأحيانا في النعال ليتعودوا ذلك كله . وفى رواية : فليتنعلوا ( 2 ) . وهو صحيح . جاء في الحديث : كان رسول الله عليه السلام يجب التيامن حتى في تنعله وترجله . يعنى ترجيل الشعر . والمراد بالترجل النزول عن الدابة . وإنما أمرهم بهذا للاشفاق عليهم حتى إذا ( 26 ب ) ابتلوا بالمشي حفاة في دار الحرب لا يشق عليهم . وفى قصة الغار قال أبو بكر رضي الله عنه : فنظرت إلى بطن قدم رسول الله عليه السلام حين دخل الغار وهو يقطر دما . لأنه لم يتعود الحفية . ولهذا استحبوا الاحتفاء في المشي بين الفرضين ( 3 ) . قال : وليأتزروا وليرتدوا . أي لا يخرجوا للصلاة وللناس إلا في إزار ورداء . فالصلاة إن كانت تجرى في ثوب واحد إذا توشح به ، فالمستحب أن يصلى في إزار ورداء . وإنما أمر بالرداء لأنه زي العرب . قال : وليؤدبوا الخيل . والمراد به رياضة الخيل لتكون ألين عطفا عند الحاجة ، أو ليؤدبوا الخيل على النفار ، على ما جاء في الحديث : " تضرب الدابة على النفار ولا تضرب على العثار " . لان العثار قد يكون من سوء إمساك الراكب للجام ، والنفار من سوء خلق الدابة فتؤدب على ذلك . قال : ولا يظهر ( 4 ) لهم صليب .

--> ( 1 ) ط " فليشتغلوا " . ( 2 ) ب " فلينتعلوا " . ( 3 ) ب ، أ ، ه‍ " العرضين " . ( 4 ) ب ، أ ، ط ، ه‍ " يقر " .